لم يستعمل نظام الأحوال الشخصية عبارة «بيت الطاعة»، لكنه نظم مضمونها. فمن الحقوق المتبادلة بين الزوجين في المادة 42 السكن في بيت الزوجية بمبيت الزوج فيه وبقاء الزوجة معه، وعلى الزوجة الطاعة بالمعروف، وعلى الزوج النفقة بالمعروف.
وأهم أثر عملي لخروج الزوجة دون عذر يتعلق بالنفقة؛ فالمادة 55 تنص على سقوط حق الزوجة في النفقة إذا منعت نفسها من الزوج، أو امتنعت عن الانتقال إلى بيت الزوجية أو المبيت فيه أو السفر مع الزوج، من دون عذر مشروع. وهذا ما يعرف في الفقه بالنشوز.
لكن السقوط ليس تلقائيًا، فالعبرة بالعذر المشروع. فإذا أثبتت زوجتك أن خروجها كان بسبب ضرر أو إساءة، أو أن المسكن غير مناسب، فقد تستحق النفقة. لذلك يقوم دفاعك في دعوى النفقة على إثبات أن المسكن مناسب ومهيأ، وأن الخروج لم يكن له مبرر، مع ما يثبت دعوتك لها إلى العودة ورفضها. ويحسن أن تكون الدعوة موثقة، كرسالة مكتوبة أو طلب أمام المحكمة.
ويمكنك رفع دعوى إلزام الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية أمام محكمة الأحوال الشخصية. وأثر هذه الدعوى في الواقع يظهر غالبًا في النفقة، إذ إن امتناعها بعد الحكم دون عذر يقوي سقوط نفقتها. فإذا استمر الشقاق وتعذر الإصلاح، فقد تتجه القضية إلى التحكيم بين الزوجين وفق المواد 109 إلى 111، ثم إلى التفريق بعوض أو دونه بحسب المتسبب في الشقاق.
ومن المهم أن تعرف أن النظام لا يسمع دعوى نفقة الزوجة عن مدة سابقة تزيد على سنتين من تاريخ إقامة الدعوى، وأن نفقة الزوجة لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء متى كانت مستحقة، فالسؤال الحقيقي في قضيتك هو: هل كانت مستحقة أصلًا خلال فترة الخروج؟
أما ابنك فنفقته واجبة عليك منفردًا ما دام لا مال له، ولا تسقط بخروج أمه. ولا يسقط حق الأم في الحضانة لمجرد تركها بيت الزوجية لخلاف، ما لم تقتض مصلحة المحضون خلاف ذلك.
ننصحك بمراجعة محامٍ مختص في قضايا النفقة والأحوال الشخصية لترتيب دفاعك في دعوى النفقة وتقدير جدوى دعوى العودة قبل رفعها.