يتعامل النظام السعودي مع السب والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي بجدية، إذ يندرج غالبًا ضمن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الذي يجرّم المساس بالحياة الخاصة والتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنية المعلومات، ويقرر لذلك عقوبات قد تشمل السجن والغرامة أو إحداهما، ويعود تقديرها للمحكمة بحسب جسامة الفعل وظروفه.
وإلى جانب الحق العام، يبقى لك حق خاص في المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي، ويمكن أن يستند ذلك إلى قواعد المسؤولية التقصيرية في نظام المعاملات المدنية متى ثبت الخطأ والضرر والعلاقة بينهما.
أما الإثبات فهو حجر الأساس، ولقطات الشاشة وحدها قد تكون مفيدة لكنها أقوى إذا دعمتها قرائن أخرى. لذا ننصح بما يلي:
1. توثيق كل منشور بصورة تُظهر اسم الحساب ومعرّفه وتاريخ النشر والرابط، مع حفظ الروابط حتى لو حُذف المحتوى.
2. جمع ما يدل على أن الحساب يعود للشخص نفسه، وتحديد من شاهد المنشورات أو أعاد نشرها ليكونوا شهودًا عند الحاجة.
3. تقديم بلاغ عبر تطبيق «كلنا أمن» أو لدى مركز الشرطة، أو التقدم بشكوى للنيابة العامة، لتتولى جهات التحقيق التحري وطلب البيانات اللازمة.
4. بعد إحالة القضية إلى المحكمة الجزائية، يمكنك المطالبة بحقك الخاص في الدعوى نفسها، أو رفع دعوى تعويض مستقلة عبر منصة ناجز.
وننبه إلى أهمية عدم الرد على الإساءة بمثلها، لأن ذلك قد يُضعف موقفك ويعرّضك للمساءلة أنت أيضًا، كما يُستحسن عدم التأخر في تقديم البلاغ حتى لا تضيع الأدلة الرقمية، فالمنصات لا تحتفظ بالبيانات دائمًا لفترات طويلة.
وتجدر الإشارة إلى أن من يعيد نشر المحتوى المسيء قد يتعرض كذلك للمساءلة بحسب الظروف. ونتيجة القضية تتوقف على قوة الأدلة وتقدير المحكمة، لذا لا يمكن ضمان حكم بعينه مسبقًا.
يوصي فريق محامو السعودية بمراجعة محامٍ مختص في القضايا المعلوماتية لدراسة المستندات والأدلة المتوفرة لديك وصياغة البلاغ والمطالبة بالتعويض بالشكل الصحيح.