نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية: الأفعال المجرّمة والعقوبات
نُشر في 17/10/2026
أصبح الهاتف الذكي والحساب الإلكتروني جزءًا من حياة كل فرد ومنشأة في المملكة، ومعه ظهرت أفعال ضارة لا تحتاج إلى أكثر من رسالة أو رابط أو صورة. ولهذا صدر نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بالمرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ 8/3/1428هـ ليحدد الأفعال المجرّمة في الفضاء الرقمي وعقوباتها. يهمّ هذا المقال كل من يستخدم الإنترنت: الضحية التي تريد معرفة حقوقها، وصاحب العمل الذي يحمي أنظمته، والمستخدم العادي الذي قد يرتكب مخالفة دون أن يدرك خطورتها.
الأساس النظامي وأهداف النظام
يهدف النظام كما تنص مواده الأولى إلى تحقيق الأمن المعلوماتي، وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات والشبكات، وحماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة، وحماية الاقتصاد الوطني. ويُعرّف النظام مصطلحات مثل «النظام المعلوماتي» و«الشبكة المعلوماتية» و«البيانات» و«الدخول غير المشروع» تعريفات واسعة تشمل الهواتف والتطبيقات ومنصات التواصل والبريد الإلكتروني، لا أجهزة الحاسب التقليدية وحدها.
ويعمل هذا النظام إلى جانب أنظمة أخرى قد تنطبق على الواقعة نفسها، مثل نظام حماية البيانات الشخصية، ونظام التعاملات الإلكترونية، ونظام مكافحة التحرش، والأنظمة الجزائية العامة؛ لذلك قد يُنظر إلى فعل واحد من أكثر من زاوية نظامية.
الأفعال المجرّمة وتدرّج العقوبات
رتّب النظام الجرائم في مجموعات بحسب خطورتها، وجعل لكل مجموعة حدًا أعلى للسجن والغرامة، مع جواز الجمع بينهما أو الاكتفاء بإحداهما. وأبرز هذه المجموعات بإيجاز:
- المجموعة الأولى (المادة الثالثة): وعقوبتها السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو بإحداهما، وتشمل التنصت على ما يُرسل عبر الشبكة دون مسوّغ، والدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه، والدخول إلى موقع لتغيير تصميمه أو إتلافه، والمساس بالحياة الخاصة عبر إساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا، والتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل التقنية.
- المجموعة الثانية (المادة الرابعة): وتشمل الاستيلاء على مال منقول أو سند أو توقيع عن طريق الاحتيال أو انتحال صفة، والوصول دون مسوّغ إلى بيانات بنكية أو ائتمانية، وعقوبتها أشد من سابقتها.
- المجموعة الثالثة (المادة الخامسة): وتتعلق بتعطيل الشبكة أو إيقافها، أو حذف البيانات الخاصة أو إتلافها أو تسريبها، أو إعاقة الوصول إلى الخدمة.
- المجموعة الرابعة (المادة السادسة): وتشمل إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة، وإنشاء مواقع للاتجار بالبشر أو المخدرات أو المواد الإباحية أو القمار.
- المجموعة الخامسة (المادة السابعة): وهي الأشد، وتتعلق بإنشاء مواقع لمنظمات إرهابية أو تسهيل التواصل معها أو تمويلها، والوصول غير المشروع إلى بيانات تمس الأمن الداخلي أو الخارجي أو الاقتصاد الوطني.
تتصاعد الحدود العليا للسجن والغرامة من مجموعة إلى أخرى وفق ما يحدده النظام، ويُنصح بالرجوع إلى النص الرسمي المحدّث في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء لمعرفة المقدار الدقيق لكل جريمة، لأن المحكمة تقدّر العقوبة ضمن هذه الحدود بحسب ظروف الواقعة.
الظروف المشددة والشروع والإعفاء
لا تقتصر المسؤولية على مرتكب الفعل مباشرة؛ فالنظام يعاقب من حرّض غيره أو ساعده أو اتفق معه على ارتكاب الجريمة إذا وقعت بناءً على ذلك، ويعاقب على الشروع بعقوبة لا تتجاوز نصف الحد الأعلى المقرر للجريمة. كما نص النظام على ظروف تُشدّد العقوبة، منها ارتكاب الجريمة من خلال عصابة منظمة، أو استغلال الجاني لوظيفته العامة، أو التغرير بالقُصّر ومن في حكمهم، أو وجود أحكام سابقة في جرائم مماثلة.
وفي المقابل أجاز النظام للمحكمة إعفاء من يبادر من الجناة بإبلاغ الجهات المختصة عن الجريمة قبل علمها بها وقبل وقوع الضرر، وفق الشروط النظامية. ويجيز النظام كذلك مصادرة الأجهزة والبرامج المستخدمة في الجريمة والأموال المتحصلة منها، وإغلاق الموقع أو مكان تقديم الخدمة إذا كان مالكه عالمًا بالمخالفة.
حقوق الضحية والتزامات المستخدمين والمنشآت
للمتضرر حقان مستقلان: الحق العام الذي تتولاه النيابة العامة لمعاقبة الجاني، والحق الخاص الذي يطالب فيه بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي. ويمكن المطالبة بالحق الخاص أمام المحكمة الجزائية ضمن الدعوى نفسها، أو بدعوى مستقلة بحسب الأحوال.
أما المستخدمون والمنشآت فعليهم التزامات عملية تقيهم المسؤولية، منها:
- عدم الدخول إلى حساب أو جهاز لا يملك الشخص صلاحية عليه، ولو كان لزوج أو قريب أو موظف سابق.
- عدم نشر صور الآخرين أو محادثاتهم أو بياناتهم دون إذنهم، حتى لو كانت صحيحة.
- تأمين أنظمة المنشأة، وتحديد صلاحيات الموظفين، وإلغاء صلاحيات من تنتهي علاقته بالعمل فورًا.
- الحذر من إعادة النشر؛ فإعادة تغريدة أو رسالة مسيئة قد تُعد مشاركة في النشر.
إجراءات البلاغ خطوة بخطوة
- حفظ الأدلة فورًا: التقط صورًا للشاشة تُظهر اسم الحساب ورابطه وتاريخ النشر، واحفظ الروابط والرسائل الأصلية، ولا تحذف المحادثة.
- تقديم البلاغ: عبر تطبيق «كلنا أمن» أو أقرب مركز شرطة، أو بالتواصل مع الجهات الأمنية المختصة، وفي بعض الحالات يمكن التقدّم مباشرة إلى النيابة العامة.
- التحقيق: تتولى النيابة العامة التحقيق والادعاء، وتقدّم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية الدعم الفني اللازم لتتبّع الحسابات وجمع الأدلة الرقمية.
- المحاكمة: تُحال القضية إلى المحكمة الجزائية المختصة، ويحق للمتضرر حضور الجلسات والمطالبة بحقه الخاص.
- متابعة الحكم وتنفيذه: يمكن متابعة القضية والاطلاع على المواعيد والأحكام عبر منصة «ناجز».
المستندات المطلوبة والأخطاء الشائعة
يُستحسن أن يجهّز المبلّغ: الهوية الوطنية أو الإقامة، وصور الشاشة مرتبة زمنيًا، والروابط، وبيانات الحساب المعتدي إن وُجدت، وما يثبت الضرر كالتقارير الطبية أو المالية أو خطابات الفصل. أما أكثر الأخطاء شيوعًا فهي:
- الرد على المعتدي بإساءة مماثلة، مما قد يحوّل الضحية إلى متهم.
- حذف الحساب أو المحادثة قبل حفظ الأدلة.
- محاولة اختراق حساب المعتدي «لاسترداد الحق»، وهو بحد ذاته جريمة.
- التأخر في البلاغ، مما يصعّب تتبع الحسابات والأدلة الرقمية.
- نشر القصة على وسائل التواصل مع ذكر أسماء، فيقع الشخص في التشهير.
أسئلة شائعة
هل تصوير شخص في مكان عام ونشر صورته جريمة معلوماتية؟
قد يكون كذلك إذا ترتب عليه مساس بالحياة الخاصة أو تشهير أو إضرار بالشخص. ويختلف التقدير بحسب ظروف التصوير والنشر والغرض منه، لذا يُنصح بعدم نشر صور الآخرين دون إذنهم.
هل يمكن التنازل عن القضية بعد تقديم البلاغ؟
يمكن للمتضرر التنازل عن حقه الخاص، لكن ذلك لا يُسقط بالضرورة الحق العام؛ فللنيابة العامة والمحكمة تقدير الاستمرار في الدعوى، وقد يُؤخذ التنازل في الاعتبار عند تقدير العقوبة.
هل الدخول إلى هاتف الزوج أو الزوجة دون إذن يُعد جريمة؟
نعم، قد يُعد دخولًا غير مشروع أو مساسًا بالحياة الخاصة، ولا تُعد العلاقة الزوجية مسوّغًا نظاميًا للاطلاع على الأجهزة دون إذن، كما أن الأدلة المستخلصة بهذه الطريقة قد تعرّض صاحبها للمساءلة.
هل يُعاقب من يعيد نشر محتوى مسيء كتبه غيره؟
قد يُسأل عن ذلك؛ لأن النظام يجرّم الإرسال والنشر لا الإنشاء فقط، ويعاقب المساعد والمشارك. ويتوقف الأمر على علمه بطبيعة المحتوى وقصده من النشر.
إذا تعرضت لاعتداء إلكتروني أو وُجّهت إليك تهمة معلوماتية، فإن التعامل الصحيح منذ الساعات الأولى يصنع فرقًا كبيرًا في النتيجة. تواصل مع محامٍ متخصص في الجرائم المعلوماتية لدراسة وضعك، أو راجع محامي القضايا الجزائية، ويمكنك أيضًا طرح استفسارك مجانًا عبر صفحة اسأل سؤالًا قانونيًا.
تنبيه: هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية. تختلف الأحكام بحسب تفاصيل كل حالة والأنظمة النافذة وقت قراءتك، فاستشر محاميًا مرخّصًا قبل اتخاذ أي إجراء.
تحتاج استشارة قانونية في هذا الموضوع؟
تواصل مع محامٍ مرخّص في مدينتك.